ويمكن أن يكون سبب هذه الشبهة ما هو معروف من أخبار الديانات السابقة ، أنّ الكتب أنزلت مكتوبة جملة واحدة ، وكيفية نزول القرآن تختلف عن كيفية نزول التوراة والإنجيل والزبور ، فالقرآن نزل قراءة ومفرّقا ، أما تلك الكتب فقد نزلت مكتوبة جملة واحدة وبصيغتها الكاملة . وقد ذكر القرآن ذلك ، كما في قوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
« 2 » .
وهكذا يوضح القرآن أن التوراة أنزلت مكتوبة بشكلها الكامل في الألواح ، وبهذه الصيغة تلقّاها موسى عليه السّلام . وقد بيّن القرآن الحكمة من نزوله مفرّقا في الآية ( 32 ) من سورة الفرقان ، كما وبيّن ذلك في الآية ( 145 ) من سورة الأعراف .
وملخص الحكمة في الآيتين هو :
1 - لنثبّت به فؤادك .
2 - لتقرأه على الناس على مكث .
فالحكمة إذن هي أن استمرار نزول الوحي ، وتواصل نزول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 145 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 154 .