ما جرى ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلّا لحدوثه عند السبب . ثم استشهد بآيات كثيرة مثل :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
وكثير من أمثال ذلك ، بالإضافة إلى استعمال القرآن صيغة الماضي في وقوع الحوادث التي وقعت في عهد النزول على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد حدوثها ، فكيف يستعمل صيغة الماضي قبل وقوع الحوادث التي وقعت في المدينة في حال التسليم بنزوله كاملا في مكة ليلة القدر ؟ .
ثم قال : وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملة في ليلة القدر ، أنّه نزل جملة منه في ليلة القدر ، ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأمّا أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر ، فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، وإجماع العلماء على اختلافهم في الآراء « 1 » .
أوّل ما نزل من القرآن وآخر ما نزل منه :
إنّ أوّل ما نزل من القرآن هو قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فهذه الآيات الخمس بعد البسملة ، هي أول ما نزل من القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غار حراء . أمّا الآيات الأخرى من سورة العلق فقد نزلت بعد فترة من الزمن ثم وضعت في موضعها الذي هي فيه من السورة ، غير أن هناك
هامش
( 1 ) تصحيح اعتقاد الصدوق : ص 233 .