( وأما الكلام في زيادته ونقصانه ، فممّا لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رضى اللّه عنه وهو الظاهر في الروايات . غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ) « 1 » .
ويوضح العلماء المختصون أن ما ورد من روايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام تتحدث عن التحريف إنّما هي تعني تحريف معنى القرآن بتفسيره أو قراءته على غير ما أنزل ، مما يغيّر معناه ودلالته ، وحذف ما ورد عن علي عليه السّلام من تفسيره وتأويله الذي تلقّاه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأثبته على المصحف الذي كتبه بيده .
وليس التحريف هو الحذف من حروفه وكلماته وآياته وسوره أو الإضافة إليه ، وقد وضّح الشيخ المفيد رحمه اللّه ذلك بقوله : ( وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ، ولا من آية ، ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان ، المقدمة : 1 / 3 .
( 2 ) أوائل المقالات : ص 94 .