وما جاء في الفقرة الثالثة آنفا ، هو ما يذهب إليه جمع من العلماء والمحققين ، وبه قال الشيخ المفيد .
غير أنّ هناك من يذهب إلى أنّ القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم أنزله اللّه تعالى عن طريق جبرئيل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفرّقا .
وقد أخرج الحاكم والبيهقي والنسائي وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني والبزار وابن مردويه عن ابن عباس بعدة طرق ، أخرجوا ذلك « 1 » .
ومن علماء الشيعة يذهب إلى هذا القول الشيخ الصدوق أيضا وهو من أعاظم علماء الشيعة الإمامية ، وقد ردّ الشيخ المفيد هذا الرأي ، وناقش الصدوق ، ولكي يتضح الرأيان فلنذكرهما معا :
قال الشيخ الصدوق : ( إنّ القرآن نزل في شهر رمضان ، في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ، ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة ) « 2 » .
وقد ردّ الشيخ المفيد على هذا الرأي بقوله : « الذي ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ونزول القرآن على الأسباب الحادثة ، حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمنه الحديث . وذلك أنه قد تضمّن حكم ما حدث ، وذكر
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 116 - 117 .
( 2 ) تصحيح اعتقاد الصدوق : ص 232 .