تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
. وهكذا يتحدث القرآن عن القانون التأريخي والاجتماعي أو السببية الاجتماعية والتأريخية ، فيربط بين الكفر باللّه وجرائم الإنسان وانهيار الأمم والحضارات والأزمات الاقتصادية والسياسيّة والأوضاع النفسيّة . . . الخ . فالقرآن يعرضها وحدة قانونيّة مترابطة . وللتعرف على ذلك نقرأ بيان الشهيد الصدر رحمه اللّه وتفسيره لقانون العليّة التأريخية كما أوضحه القرآن الكريم بعد أن استعرض عددا من الآيات المتحدثة عن هذا القانون قال : ( من مجموع هذه الآيات الكريمة يتبلور المفهوم القرآني الذي أوضحناه ، وهو تأكيد القرآن على انّ الساحة التأريخية لها سنن ، ولها ضوابط ، كما يكون هناك سنن وضوابط لكل الساحات الكونية الأخرى ، وهذا المفهوم القرآني يعتبر فتحا عظيما للقرآن الكريم . . لأننا في حدود ما نعلم القرآن أوّل كتاب عرفه الانسان أكد على هذا المفهوم ، وكشف عنه ، وأصرّ عليه ، وقاوم بكل ما لديه من وسائل الاقناع والتفهيم ، قاوم النظرة العفوية أو النظرة الغيبية الاستسلامية بتفسير الأحداث . الانسان الاعتيادي كان يفسّر أحداث التأريخ بوصفها كومة متراكمة من الأحداث ، يفسّرها على أساس الصدفة تارة ، وعلى أساس القضاء والقدر والاستسلام لأمر اللّه سبحانه وتعالى .