تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » . وقال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » . وهكذا يوضح القرآن أنّ التفكير علّة وسبب لانتاج المعرفة ، فالتفكير في عالم الطبيعة والإنسان ( استقراء مظاهر الوجود ) يولّد الإيمان بوجود الخالق ؛ لذا نجد الرسول الكريم عليه السّلام يؤكد هذه الحقيقة حين قال بعد نزول قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . .
. قال : « ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتدبرها » أي لم يكن من اولي الألباب الذين يستنتجون وجود اللّه من التفكر في خلقه . وان هذه المعادلة التفكيرية كما هي واضحة تجري على أساس الاختلاف بين موضوع المقدمة وموضوع النتيجة ( الاختلاف بين جنس العلة وجنس المعلول ) . فالمقدمة هي ما يتوفر من معلومات حسيّة استقرائية عن هذا الوجود لدى الإنسان والنتيجة هي اكتشاف وجود خالق لهذا العالم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 191 - 192 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 42 .
القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 196 | السيد هاشم الموسوي