القرآن قاوم هذه النظرية العفوية ، وقاوم هذه النظرة الاستسلامية ، ونبّه العقل البشري إلى انّ هذه الساحة لها سنن ، ولها قوانين ، لكي تستطيع أن تتحكم فيها وإلّا تحكمت هي فيك وأنت مغمض العينين افتح عينك على هذه القوانين ، أفتح عينيك على هذه السنن لكي تكون أنت المتحكم لا لكي تكون هذه السنن هي المتحكمة فيك » « 1 » .
من ذلك كله فهم العقل الإسلامي قانون العليّة في مجاليه الاجتماعي والتأريخي من منهج القرآن الكريم ، وفقا للاتجاه المدرسي القائم على أساس الإيمان بقانون العليّة في الطبيعة والفكر والمجتمع الذي قالت به مدرسة أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
والإيمان بقانون العليّة الذي ثبّته القرآن الكريم لا يعني انفصال الوجود عن خالقه ، بل على العكس تماما ، إنّما تعمل الأنظمة القانونيّة والحركة السببيّة في العالم وفق ما أودع اللّه فيها من قانون ونظام يتصف بالعدل والحكمة والمصلحة للخلق .
وجريا على هذا القانون فالإنسان يشكل علّة فاعلة لسلوكه وفعله الفردي والاجتماعي ؛ لذا كان مسؤولا عنه ومجازا عليه .
ولقد طبّق علماء العقيدة قانون السببيّة في الحياة الاقتصادية .
ولنأخذ لذلك مثلا تطبيقهم لهذا القانون على مستوى الأسعار في السوق التجارية ، فذهبوا إلى أنّ قانون العرض والطلب ، والرغبة في
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 71 - 72 .