هذا الوجود مسلما بعلة واحدة ، وهي اللّه سبحانه . وفسر ظاهرة العلاقة والترابط بين حدوث الأشياء بالعادة ورفض الإيمان بمبدإ التوالد العلّي ، ظنا منه أنّ هذا الإيمان يخالف عقيدة التوحيد ، في حين تذهب مدرسة أهل البيت عليهم السّلام إلى أنّ الإيمان بمبدإ تعدد الأسباب والعلل وتسلسلها دليل آخر على توحيد اللّه وتجلي عظمته ، ورجوع الأسباب والعلل إلى مشيئته وقدرته .
والقرآن الكريم قد ثبت مبدأ العليّة أو السبب والنتيجة كلما تحدث عن الفكر والطبيعة والمجتمع ، بل وعرضها كوحدة سببيّة يرتبط بعضها ببعض ، ويؤثّر بعضها في البعض الآخر .
العليّة والتفكير :
ففي مجال الفكر تحدث القرآن عن أنّ التفكير سبب مباشر للمعرفة ، وعلّة لها . وأوضح أنّ العلاقة بين التفكير والمعرفة هي علاقة السبب بالنتيجة .
فقد خاطب العقل والفكر البشري ودعاه إلى أن يستقرئ عوالم الطبيعة والحياة ليكتشف من خلالها وجود الخالق وعظمة قدرته . كما وجه العقول إلى التفكر في تجارب الأمم السابقة ليكتشف العلاقة بين سقوطها واندثار حضارتها وبين الكفر والجريمة والانحراف .
فعلى الصعيد الأوّل نقرأ عليّة التفكير للعلم والمعرفة ، قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي