تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
في غير علم النفس بذاتها . . . ثم قال : وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . . .
إشارة إلى مبادئ العلم الذي أنعم بها على الإنسان ، فمبدأ التصور هو الحس . والعمدة فيه السمع والبصر ، وإن كان هناك غيرهما من اللمس والذوق والشم ، ومبدأ الفكر هو الفؤاد « 1 » » « 2 » . وهكذا تتضح أسس نظرية المعرفة في الفكر الإسلامي كما فهمتها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام بأنّها نظرية مرتكزة على أساس قرآني . فقد آمنت هذه المدرسة - كما صورها العلّامة الحلي والشهيد الصدر وجمع من المفسرين - بأصالة المعرفة الحسيّة ليأتي دور العقل فينتزع من المعلومات الجزئية الحسيّة ، المعارف الضرورية الكلية التي تسلك كأساس للبحث والتفكير في العلوم التحصيليّة كلها ، وبمختلف مباحثها وموضوعاتها . وبذا اكتسب منهج البحث الإسلامي قيمته الواقعية والعلمية . وإذا كان المرتكز الأول من مرتكزات نظرية المعرفة هو أن المعارف الحسيّة هي أصل المعرفة ، وأن العقل البشري ينتزع منها المعارف الأخرى ، كمبدإ العليّة الناتج عن عملية الاستقراء في هذا العالم بما يزخر به من ألوان الموجودات ، فإنّ المرتكز الثاني من مرتكزات نظرية
هامش
( 1 ) الفؤاد : القوة المدركة ، قال الراغب الأصفهاني في معجم المفردات : « الفؤاد كالقلب ، لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه التفؤد . أي التوقد » . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : تفسير الآية 78 سورة النحل .