وهذه المعاني الجديدة خارجة عن طاقة الحس ، وإن كانت مستنبطة ومستخرجة من المعاني التي يقدمها الحس إلى الذهن والفكر .
وهذه النظرية تتسق مع البرهان والتجربة ، ويمكنها أن تفسّر جميع المفردات التصورية تفسيرا متماسكا ، فعلى ضوء هذه النظرية نستطيع أن نفهم كيف انبثقت مفاهيم العلة والمعلول والجوهر والعرض والوجود والوحدة في الذهن البشري ، إنها مفاهيم انتزاعية يبتكرها الذهن على ضوء المعاني المحسوسة ، فنحن نحس مثلا بغليان الماء حين تبلغ درجة حرارته مائة ، وقد يتكرر إحساسنا بهاتين الظاهرتين - ظاهرة الغليان والحرارة - آلاف المرات ، ولا نحس بعلية الحرارة للغليان مطلقا . وإنّما الذهن هو الذي ينتزع مفهوم العليّة من الظاهرتين اللتين يقدمها الحس إلى مجال التصور » « 1 » .
وهكذا تنتهي هذه النظرية إلى أنّ هناك :
1 - معارف أولية ( حسيّة ) .
2 - معارف عقلية انتزاعية « 2 » .
وإذا كان هذا تحليل ودراسة الفكر الإسلامي وفق الفهم العقلي والفلسفي ، فلنبحث عن أصوله القرآنية ، وجذوره في معارف الوحي ، لنعرف الأصالة والمنهجية القرآنية في هذه النظرية . وإذا شئنا تأصيل النظرية فسنجد أنّها أسست ، واستمدت مقوماتها من الآية الكريمة :
هامش
( 1 ) الشهيد المفكر الإسلامي الكبير محمد باقر الصدر ، فلسفتنا : ص 68 .
( 2 ) المصدر السابق .