وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 1 » فهذه الآية هي الأساس العلمي لهذه النظرية ، والمؤيّدة للمصادر الحسية للمعرفة ولاكتشاف العقل وتشخيصه للأسس الأولى للمعرفة البشرية .
وإذن فلنقرأ تفاسير هذه الآية كما بينها أساطين الفكر الإمامي .
قال الشيخ الطوسي مفسرا هذه الآية : « تفضل عليكم بالحواس الصحيحة التي هي طرق العلم بالمدركات . وجعل لكم قلوبا تفقهون بها ، لأنها محل المعارف » « 2 » .
وفسّر الشيخ محمد رضا القمي المشهدي ، وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري هذه الآية بقوله : « . . . أداة تتعلمون فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها ، ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرير الإحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية ، وتتمكنوا من تحصيل المعارف الكسبية بالنظر فيها » « 3 » .
أمّا المفسر الفيلسوف العلّامة الطباطبائي فيقول في تفسير هذه الآية : « والآية تؤيد ما ذهب اليه علماء النفس من أن لوح النفس خالية عن المعلومات أوّل تكونها ، ثم تنتقش فيها شيئا فشيئا - كما قيل - وهذا
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 78 .
( 2 ) التبيان : تفسير الآية 78 سورة النحل .
( 3 ) كنز الدقائق وبحر الغرائب : تفسير الآية 78 سورة النحل .