فالمحسوسات إذن هي أصول الاعتقادات ، ولا يصح الفرع إلّا بعد صحة أصله ؛ فالطعن في الأصل طعن في الفرع . . . » « 1 » .
ويتحدث الشهيد الصدر عن هذه النظرية بشيء من الإيضاح والتفصيل فيقول متحدثا عن نظرية الفلاسفة الإسلاميين ( نظرية الانتزاع ) :
« وتتلخص هذه النظرية في تقسيم التصورات الذهنية إلى قسمين هما : تصورات أولية ، وتصورات ثانوية ، فالتصورات الأولية هي الأساس التصوري للذهن البشري ، وتتولد هذه التصورات من الإحساس بمحتوياتها بصورة مباشرة ، فنحن نتصور الحرارة لأننا ندركها باللمس ، ونتصور اللون لأننا أدركناه بالبصر ، ونتصور الحلاوة لأننا أدركناها بالذوق ، ونتصور الرائحة لأننا أدركناها بالشم .
وهكذا جميع المعاني التي ندركها بحواسنا ، فإنّ الإحساس بكل واحد منها هو السبب في تصوره ووجود فكرة عنه في الذهن البشري ، وتتشكل من هذه المعاني القاعدة الأولية للتصور ، وينشئ الذهن بناء على هذه القاعدة التصورات الثانوية ، فيبدأ بذلك دور الابتكار والإنشاء .
وهو الذي نصطلح عليه بلفظ ( الانتزاع ) فيولد في الذهن مفاهيم جديدة من تلك المعاني الأولية .
هامش
( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : ص 40 .