الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاكتسب هذا المنهج تأصيلا قرآنيا ، وميزة علمية واقعية ، فكان منهجا يحترم العقل ، ويلتزم بقواعد الشرع ، ويسعى لتطوير الحياة العلمية بشقّيها المادي والإنساني .
المصادر الأولى للمعرفة الإنسانية :
ومن دراسة وتحليل المعرفة البشرية المعقّدة بنظرياتها وقوانينها ومسلماتها ، نجد الفكر الإسلامي يرجعها إلى مسلمات أساسيّة قد حصل عليها الفكر الإنساني من مصادر أساسية للمعرفة فشكّلت تلك الأسس والمسلّمات بنية العقل والتفكير المسلم ، وأعطته ميزته وصفته الخاصّة به .
والذي سنعرضه هنا هو رؤية مدرسة أهل البيت عليهم السّلام للمعرفة الإنسانية ، مستفادة من المنهج القرآني ، والذي اختلفت فيه مع مدرسة الأشاعرة التي تبنّت معظم المذاهب الفقهية الإسلامية الأخرى آراءها في مجال الفكر والعقيدة ، والمسلمات الكبرى في صياغة العقل المسلم ، والتفكير الإسلامي .
وقد بنى الفهم الإمامي نظريته في المعرفة على أساس واقعي متسق مع منطق القرآن ، فأعطت هذه النظرية العقل دوره الفاعل ، كما أعطت المسلمات الواقعية في عالم الوجود قيمتها ، وأثرها في تفسير حوادث الطبيعة ، والنفس ، والمجتمع ، والتأريخ .
فقد بنى هذا الفكر النظرية الإسلامية في المعرفة على أساس تشخيصه لمصادر المعرفة الأساسية للإدراك البشري الذي انتهى إلى