بحث العلماء امكانية نسخ القرآن بالسنة ، ونريد هنا أن نعرّف بهذا الموضوع . وقبل الدخول في التعريف نوضّح أن الناسخ لكي يكون حجة يجب أن يكون قطعيا ، إذ لا حجة فيه إن كان ظنيا ، كما يقول العلماء ، والأصل كما يجمع الفقهاء من مختلف المذاهب ، هو عدم النسخ عند الشك في النسخ .
واختلف علماء الاسلام في جواز نسخ القرآن بالسنة ، فذهب بعضهم إلى إمكان نسخ الكتاب بالسنة ، وذهب آخرون إلى عدم جوازه ، وفيما يلي ننقل بعضا من هذه الآراء .
قال الزركشي : « واختلف في نسخ الكتاب بالسنة ، قال ابن عطيّة :
مذاق الأمة على الجواز ، وذلك موجود في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصية لوارث » وأبى الشافعي ذلك . والحجة عليه من قوله في اسقاط الجلد في حدّ الزنا عن الثيّب الذي رجم ، فإنّه لا مسقط لذلك إلّا السنة ، فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قلنا : أمّا آية الوصية فقد ذكرنا أن ناسخها القرآن ، وأمّا ما نقله عن الشافعي فقد اشتهر ذلك لظاهر لفظ ذكره ( الرسالة ) ، وإنما مراد الشافعي أنّ الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلّا ومع أحدهما مثله ناسخ له ، وهذا تعظيم لقدر الوجهين وإبانة تعاضدهما وتوافقهما ، وكل من تكلم على هذه المسألة لم يفهم مراده . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : 2 / 37 - 38 .