3 - السنة تقيّد مطلق الكتاب :
عرّف الفقيه الأصولي الشهيد الصدر الإطلاق والتقييد بقوله : « الاطلاق يقابل التقييد ، فان تصورت معنى ولاحظت فيه وصفا خاصا أو حالة معيّنة ، كان ذلك تقييدا ، وإن تصورته بدون أن تلحظ معه أي وصف أو حالة أخرى كان ذلك اطلاقا ، فالتقييد إذن هو لحاظ خصوصية زائدة في الطبيعة ، والإطلاق عدم لحاظ الخصوصية الزائدة » « 1 » .
وواضح أن المعاني القرآنية كما ورد بعضها مطلقا ، ورد بعضها مقيّدا . . وكما تقيّد الآية إطلاق آية أخرى ، فان السنة تقيد اطلاق الآيات أيضا ، كما تخصص عموماتها ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما يخصص ويقيّد إنما هو مبيّن لمحتوى الكتاب ، ومبلغ عن اللّه تعالى .
ويبيّن العلماء المختصون « أنّ خبر الآحاد المستجمع لشرائط الحجية ، كما يخصص عموم القرآن ، فانّه يقيّد مطلقه أيضا ، ولا يغير هذا التقييد مما يخالف الكتاب ، بل هو مما يوضّح المراد منه .
ذكر ذلك السيد أبو القاسم الخوئي رحمه اللّه في كتابه البيان : « . . . إنّ الخبر المخصص للكتاب ، أو المقيّد له ، حجة في نفسه ، ويلزم العمل به إلّا حين يبتلي بالمعارض » « 2 » .
السنة ونسخ القرآن :
قد اتضح لنا مما سبق من البحث معنى النسخ في اللغة والاصطلاح ، واتّضح أيضا أن القرآن ينسخ بالقرآن . كما
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية : ص 420 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : ص 426 .