تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
القرآن بالقرآن ، كما يخصص بالسنة ، ومثال ذلك عموم قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
فخصص بقوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
. وتخصيص الكتاب بالسنة هو مما أجمع عليه المسلمون بمختلف مذاهبهم وآرائهم . ومن الأمثلة على عموم القرآن المخصص بالسنة هو قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . .
« 1 » . فإن هذه الآية شرّعت حكما عاما ينص على أن الأبناء يرثون الآباء بصورة عامة غير أن السنة النبوية أخرجت القاتل من هذا العموم بقول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « القاتل لا يرث » « 2 » . وعمم القرآن حكم تحريم الربا بقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
وقام الرسول بتخصيص هذا العموم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا ، نأخذ منهم ألف ألف درهم بدرهم ، ونأخذ منهم ولا نعطيهم » « 3 » . وهكذا خصصت السنة عموم الكتاب ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، وهذا المبحث هو من المباحث المهمة في علم أصول الفقه ، وللعلماء المختصين دراسات تفصيلية في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 11 . ( 2 ) يراجع المحقق الحلي ، معارج الأصول : ص 95 . ( 3 ) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الربا ، باب 7 الحديث 2 .