وكإلقائه سبحانه في نفوس الحواريين ليؤمنوا بعيسى الذي صوّره بقوله :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي . . .
« 1 » .
ونقرأ تفسيرا آخر لكلمة الوحي بمعنى إلهام بعض الناس أو توجيه بعض الخلائق ، فقد نقل العلّامة المجلسي من تفسير النعماني ما نصه :
[ وأما وحي الإلهام فهو قوله عز وجل :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
. ومثله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ . . .
« 2 » ] .
وقد أشار الشيخ المفيد إلى أن هذا اللون من الإلقاء يحصل لأئمة أهل البيت الهداة عليهم السّلام لما اتصفوا به من طهارة الذات ، وصفاء النفس ، وكمال التقوى ، والتوجه إلى اللّه سبحانه ، على أن هذا الإلقاء كما يوضح الشيخ المفيد ليس هو إلقاء أحكام أو تشريع ، فإن ذلك منقطع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يصح القول به .
قال رحمه اللّه : ( وعندنا أن اللّه يسمع الحجج بعد نبيه كلاما يلقيه إليهم في علم ما يكون ، لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي ، لما قدمناه من
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 111 .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار : 18 / 254 - 255 .