وبينهما جبرئيل عليه السّلام يقول : هو ذا جبرئيل ، وقال لي جبرئيل ، وإذا أتاه الوحي ، وليس بينهما جبرئيل ، تصيبه تلك السبتة « 1 » ، ويغشاه منه ما يغشاه ؛ لثقل الوحي عليه من اللّه عز وجل » « 2 » .
وروى زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، ذاك إذا تجلى اللّه له ، قال : ثم قال : تلك النبوّة يا زرارة » « 3 » .
ويصف الشيخ المفيد هذه الحالة فيقول : ( فأما الوحي من اللّه تعالى إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كان تارة باسماعه الكلام من غير واسطة . . . ) « 4 » ومثاله ما كلم اللّه به النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معراجه المبارك عند سدرة المنتهى « 5 » .
وهذه المباشرة لا تعني زوال الحجاب الذي يكلم من ورائه البشر ، كما ذكر اللّه سبحانه ذلك .
2 - الوحي بواسطة الملك جبرئيل :
وهذا اللون من الوحي هو الوحي المألوف في الرسالات ، وبه نزلت الكتب والشرائع ، فقد جعل اللّه جبرئيل عليه السّلام وسيطا لإيصال رسالاته إلى الأنبياء عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) السبتة : الغشية .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار : 18 / 271 .
( 3 ) المصدر السابق : 18 / 256 . مؤسسة الوفاء - بيروت .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد : ص 210 .
( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان : تفسير الآية 145 من سورة الأعراف .