تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

التفسير بين الذاتية والموضوعية

إن مسألة التعامل مع النص القرآني ، واكتشاف ما يختزن ويشع به من معنى ومراد ، تفسيرا أو تأويلا أو إظهارا ، هي من أهم مسؤوليات الجهد العلمي الذي دعا اليه القرآن تحت عنوان التفكر والتدبر ، وفهم معنى القرآن ، أو فقهه أو تأويله ، أو استنباط محتواه . وبما أن القرآن مصدر بقاء الشريعة والقانون الاسلامي ، ومقياس الضبط وتنظيم التفكير ، وضع العلماء القواعد الأساسيّة ، والمنهج العلمي المنظم لاستكشاف محتوى الخطاب القرآني . وإن من أخطر ما يهدد التعامل مع القرآن وفهم معناه ، هو الذاتية ، والمسلمات القبلية التي يحملها المفسر والباحث في القرآن ، وبالتالي يعمل هؤلاء المتعاملون مع القرآن على فرض آرائهم ومعتقداتهم وتحميلها على القرآن الكريم ، بل ترى المفسر وصاحب الرأي الكلامي أو الفلسفي أو غيرهما ، يعرض رأيه ونظريته في بعض الأحيان ثم يأتي بالآية ليسند بها ما يعتقده ، أو يفكّر به ، أو ما يريد إثباته ، وليس هذا تفسيرا ، ولا رجوعا للقرآن ، ذلك لأنّ التفسير هو اكتشاف ما في آي القرآن ؛ لذا جرّت هذه الاتجاهات إلى العبث بالمعنى القرآني