( كنت أنظر أحيانا إلى طريقتنا في فهم القرآن ، فكنت أجد أنها طريقة تستحق التأمل ، بمعنى : أنه لكي نقول : إن العمل الذي نؤديه هو من صنع اللّه ، استدللنا بالقرآن
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
وانتزعنا هذه الآية من السياق كله لكي تدل على مذهب أهل السنة : إن العمل مخلوق للّه ، أو نسينا أن هذا الكلام لو صحّ ، ما كان عبدة الأوثان مسئولين ، لأنهم إذا كانوا مخلوقين للّه ، وشركهم ووثنيتهم مخلوقة للّه ، فما عليهم من ذنب ، لكن نحن أخذنا ظاهر الآية وقطعناها من سياقها ، من قبل ومن بعد ، وجعلناها دليلا لرأي باطل . . إنّها آفة التجزي ) « 1 » .
وكتب الفقيه المفكر الاسلامي الشهيد السيد محمد باقر الصدر نقدا رافضا للتفسير الباطني الذي أنكر حجية الظهور لتمرير آراء خاصة .
قال رحمه اللّه : « ذهب جماعة من العلماء إلى استثناء ظواهر الكتاب الكريم من الحجية ، وقالوا بأنّه لا يجوز العمل فيما يتعلق بالقرآن العزيز إلّا بما كان نصا في المعنى ، أو مفسرا تفسيرا محدّدا من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو المعصومين من آله عليهم الصلاة والسلام » « 2 » .
ثمّ ردّ هذا الرأي الذي اعتمد روايات ضعيفة السند بل مكذوبة ، كما قال بأنّ رواتها في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنية المنحرفة على ما يظهر من تراجمهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) محمد الغزالي ، كيف نتعامل مع القرآن : ص 73 . دار الوفاء للنشر ط سنة 1412 ه .
( 2 ) دروس في علم الأصول : الحلقة الثانية ، ص 216 .
( 3 ) دروس في علم الأصول : الحلقة الثانية ، ص 219 .