إن المشكلة الكبرى في التفسير ، أو الأخذ من القرآن ، تكمن في خطأ المفسر ، أو إخضاع الآية لرأيه ، وكم هو دقيق تشخيص الإمام علي عليه السّلام لهذه الظاهرة عندما قال : « يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي » « 1 » ، وتنتشر هذه الظاهرة في الفكر العقيدي بشكل أوضح . إذ عبثت الاتجاهات الباطنية ، أو آراء بعض الفلاسفة والفرق الكلامية في الدلالات القرآنية .
ومن المفيد أن نذكر عيّنات من التفسير الذي يتحكّم فيها رأي المفسر بدلالة الآية . . من تلك العيّنات تفسير ابن عربي الباطني لقوله تعالى :
. . . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
.
قال : ( وأخذهم ربا فضول العلوم ، كالخلاف والجدل واللذات البدنية ، والحظوظ التي نهوا عنها . . . ) « 2 » .
وفسّر قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . .
فسّره بقوله :
( أي ، بلد البدن آمنا من غلبات صفات النفس ، وتنازع القوى وتجاذب الأهواء ) « 3 » .
وكتب الشيخ محمد الغزالي ناقدا للذاتية المفسرة يقول :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 195 خ 138 ، تحقيق د . صبحي الصالح .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم : 1 / 297 - 298 تحقيق د . مصطفى غالب ط 2 .
( 3 ) تفسير القرآن الكريم : ج 1 ص 657 .