وأمثالها من الآيات التي فسّرت من قبل البعض تفسيرا خاطئا ، فسّرت باسناد الاضلال إلى اللّه سبحانه ، بشكل جبري نافية لإرادة الانسان واختياره لفعله ، وهو ما يتناقض وعدل اللّه سبحانه ، فهذه الآيات وكثير أمثالها تصف الانسان بأنه حرّ مختار ، وهو يجازى بما كسبت يداه ، وأن اللّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر ؛ لذا أوّلت آيات الهدى والضلال تأويلا سليما يتناسق والآيات الأخرى ذات العلاقة بالموضوع .
وكتفسير قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . . .
بقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 1 » .
فان الآية الثانية تبين المقصود بقوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
.
وقد ذكر السيوطي هذا المنهج بقوله : ( من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن ، فإن أعياه ذلك طلبه من السنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 69 .
( 2 ) الإتقان ، تحقيق محمد أبو الفضل : 2 / 175 . المكتبة العصريّة - بيروت .