تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الإعراب أجل علوم القرآن فإن إليه يفتقر كل بيان ، وهو الذي يفتح من الألفاظ الأغلاق ، ويستخرج من فحواها الأعلاق . إذ الأغراض كامنة فيها ، فيكون هو المثير لها ، والباحث عنها ، والمشير إليها ، وهو معيار الكلام الذي لا يبين نقصانه ورجحانه حتى يعرض عليه ، ومقياسه الذي لا يميّز بين سقيمه ومستقيمه ، حتى يرجع إليه ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال اعربوا القرآن ، والتمسوا غرائبه . وإذا كان ظاهر القرآن طبقا لمعناه ، فكل من عرف العربية والإعراب عرف فحواه ويعلم مراد اللّه به قطعا . هذا إذا كان اللفظ غير مجمل يحتاج إلى بيان ، ولا محتمل لمعنيين أو معان ، وذلك مثل قوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
وقوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
وقوله :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
وأشباه ذلك . وأمّا ما كان مجملا لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا ، مثل قوله سبحانه :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
فإنه يحتاج فيه إلى بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوحي من اللّه سبحانه إليه فيبين تفصيل أعيان الصلوات ، وأعداد الركعات ، ومقادير النصب في الزكاة ، وأمثالها كثيرة الشروع في بيان ذلك من غير نص وتوقيف ممنوع منه . ويمكن أن يكون الخبر الذي تقدم محمولا عليه . وأما ما كان محتملا لأمور كثيرة ، أو لأمرين ، فلا يجوز أن يكون الجميع مرادا بل قد دلّ الدليل على أنه لا يجوز أن يكون المراد به إلّا