في القرآن بالرأي ، كسعيد بن المسيّب ، وعبيدة السلماني ، ونافع وسالم بن عبد اللّه ، وغيرهم ، والقول في ذلك أن اللّه سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ، ومدح أقواما عليه فقال :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
. وذم آخرين على ترك تدبره ، والإضراب عن التفكر فيه ، فقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
. وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب فقال :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » فبيّن أن الكتاب حجة ، ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه ، وهو غير مفهوم المعنى . فهذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر فيكون معناه إن صحّ أن من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعمل بشواهد ألفاظه ، فأصاب الحق ، فقد أخطأ الدليل . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « القرآن ذلول ، ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه » وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه قسّم وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعرفه إلّا اللّه عز وجل ، فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد ، وأما الذي تعرفه العرب بلسانها ، فهو حقائق اللغة ، وموضوع كلامهم ، وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه ، وفروع الأحكام . وأما الذي لا يعلمه إلّا اللّه ، فهو ما يجري مجرى الغيوب ، وقيام الساعة ، وأقول أن