تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
إنّ كل تلك المعاني إنّما هي معان مجازية ، فاليد في عالم الإنسان - مثلا - اسم لتلك الجارحة الحسية ، وبما أنها أداة القوة والاحسان - وغيرها من الأفعال كنّي بها عن الاحسان والقوّة ، فقيل
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
أي هو المهيمن والمتفوق عليهم . ومن المفيد هنا أن ننقل آراء المفسرين من مختلف المذاهب الاسلامية ليتضح لنا أن علم التأويل منهج اسلامي عام أولا ، وثانيا هو طريقة موضوعية أفرزتها طبيعة اللغة العربية ، وضرورة لتفهيم المعنى المجرد بطريقة حسيّة ، وليس منهجا تحميليا ، لذا فان التحميل ليس تأويلا إنّما هو عبث وقول بغير علم ، هاجمه القرآن بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
. والمقصود بابتغاء تأويله . ابتغاء حمله على ما لا يحتمله النص ، بل هو تحميل وتحكم من المؤوّل ؛ بغرض الفتنة والتحريف .

التأويل في المصطلح :

ولأهمية التأويل وأثره في الفكر الاسلامي فقد حظي بالدراسة والمناقشة من قبل العلماء المختصين بعلوم القرآن فاهتموا به ، ودقّقوا في تعريفه ، ودراسة نتائجه ، فعرّف بعضهم التأويل بالتفسير ولم يفرّق بينهما ، في حين رأى آخرون أن من لم يميّز بين التفسير والتأويل لم يعرف من علوم القرآن شيئا ، وليس هذا فحسب ، بل واختلفت عباراتهم في تعريف التأويل ، وتحديد حقيقته .