تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقد حدثت على مرّ العصور معركة فكرية حامية حول منهج التأويل وما أنتجه من فكر ومعرفة ، وعرّض الفكر الشيعي لنقد حاد من خصومه ، بسبب اهتمامه بالتأويل ، واعتماده أساسا في حفظ التوحيد نقيّا من التشبيه والتجسيم . ومن الواضح تأريخيا أن التأويل منهج علمي اسلامي عام وليس منهجا شيعيا أو معتزليا خاصا ، كما يتصور البعض . هو وسيلة تعبيريّة من صميم الطبيعة اللغوية ، لذا فمنهج التأويل فرضته حقائق علمية ولغوية ، وليس منهجا مرتجلا عبثيا . ومن دراسة وتحليل معنى وتعريفات التأويل ، وما ورد في الكتاب والسنة فيه ، والوقوف على مصاديقه ، وموارد انطباقه ، والنتائج الفكرية التي أفرزها هذا المنهج ، نستطيع أن نستنتج الآتي : 1 - إنّ التأويل أسلوب معرفي عام يستعمله العقل البشري لاكتشاف الغوامض مما يشير اليه اللفظ أو الحدث أو الرمز ، فقد اعتاد الناس ولأسباب فنيّة أن يعبّروا عن مقاصدهم أحيانا بطريقة لا تكشف إلّا بالتأويل ، كما أنّ بعض الأفعال والحوادث الصادرة عن الانسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد إنّما هي رموز تكشف عن حقيقة غير مصرح بها في ذلك الفعل أو الحدث ، واستنتاجها هو التأويل . 2 - ان التأويل هو منهج نطق به القرآن ، وبالتالي فهو منهج مشروع ، لو أحسن استخدامه وتطبيقاته بعيدا عن المحاذير التي حذّر منها القرآن بقوله :
. . . ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
.