تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ورضاه ، كالذي يحدث في النفس الانسانية ، وليس مكره وخديعته كالصفة الأخلاقية الذميمة عند الانسان ، وليس بين الحقيقتين إلّا الاشتراك اللفظي دون المعنوي ، فمعنى المكر الذي وصف اللّه به نفسه سبحانه ، هو إيقاع المجرمين في حبائل جرائمهم ، من حيث لا يشعرون . وحين يستعمل القرآن تلك الألفاظ لوصف التعامل الإلهي مع الانسان إنّما استعملها لأنها أدوات لتفهيم الفكرة للانسان ، والتي تعين على إدراك صفات الذات والأفعال الإلهية ادراكا تحدّده ضوابط التنزيه ونفي المشابهة ، وأن من ضوابط التنزيه هو التأويل - أي حمل الألفاظ على المعاني غير المنطبقة على المعاني الحسية المألوفة في عالم الانسان ، وبيان المقصود القرآني منها ، وفق ضوابط لغوية . وأسس قرآنية دالة على ذلك . 5 - إن من مقتضيات التأويل في القرآن الكريم هو أن اللغة العربية لغة غنية بالمجاز ، وقد زخرت الآيات الكريمة بالمجاز الذي ينطلق من الاستعمال الحسي ليعبّر عن المجرّد المعنوي ، فكلمة اليد واليمين والوجه والعرش والكرسي ، التي استعملها القرآن في وصف الباري ، عزّ ذكره ، بها نفسه فقال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
.
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
. . . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ