3 - ان طبيعة البيان القرآني حوت المحكم والمتشابه ، كما نص القرآن على ذلك ، وأن المتشابه يحتاج فهمه في كثير من الأحيان إلى التأويل وإلى ردّه إلى المحكم .
4 - انّ هناك معان عقيدية ترتبط بالذات الإلهية ، وبعالم الغيب وهي منزّهة عن المادية والحسّية ، لا بدّ من تفهيمها الإنسان ، وذلك التفهيم يقتضي التعبير عنها بألفاظ لغوية ، كصفة الحب والعلم والحياة والسمع والبصر واليد والكرسي والاستواء والغضب والإرادة والمكر والخديعة والكراهية والأسف والسخط والرضا . . . الخ وصف اللّه سبحانه نفسه بها .
والمتلقي حين يتعامل مع تلك الصفات تعاملا ظاهريا ، وفق اللفظ الظاهري ، فإنه يقع في الشرك ، ويفهمها من خلال فهمه للصفات الإنسانية ، فلا يفرّق بين مصاديق تلك الصفات ، فبعضها ، حسب دلالتها الحسيّة ، تعبّر عن صفات انفعالية كما في عالم الانسان النفسي والانفعالي كصفة المكر والخديعة والغضب .
أمّا حين يوصف بها الخالق العظيم فيجب تنزيهه عن مشابهة الخلق ، وعن كل قبيح ، فهو سبحانه وصف نفسه بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
ودعا في موارد عديدة من كتابه الكريم إلى التسبيح ، وأكّد أن كل ما في هذا الوجود من عوالم إنّما هو مسبّح يشهد بتنزيهه عن مشابهة المخلوقين ، فليس علمه كعلم المخلوقين ، ولا حبّه وإرادته وغضبه