وينبغي الانتباه هنا إلى حقيقة بلاغية ، وهي أن اللّه سبحانه حينما اختار هذا المفرد اللغوي دون غيره ، ووضعه إلى جنب لفظ دون غيره ، كان الاختيار لحكمة إعجازية ، فإيقاع الحروف ، وتناسق النطق بها ، والتناغم بين الكلمات والحروف والأصوات وغيرها ، كلّها من مقاصد الصياغة القرآنية ، لذا فإن استبدال كلمة بكلمة أخرى في القراءة التي هي من قبيل التفسير لا يحفظ جمال القرآن وإعجازه . فقوله تعالى :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
لا يساويه في الصياغة والبلاغة : كالصوف المنفوش ، كما في بعض القراءات ( كما يروى عن ابن مسعود ) .
ونخلص في نهاية المطاف إلى أن لا صحة للرأي القائل : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقد ردّ العلماء المحققون هذه الروايات ، كما أكّدوا أن القراءات السبعة المشهورة ، ليست هي القراءات الوحيدة ، بل هناك قراءات عشر وأربع عشرة ، وأن حصر القراءات في سبعة ، كما ذكرنا جاء متأخرا ، ويعود تمييز هذه القراءات عن غيرها وتبنّيها بالشكل المتميز إلى الإمام أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ببغداد على رأس الثلاثمائة من الهجرة . . . « 1 » .
وفيما يلي نذكر نموذجا لاختلاف القراءات ، وتعددها ، وأثرها في المعنى :
هامش
( 1 ) أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : ص 176 .