وأوّلوا ذلك بأنه نزل على سبع قراءات ، معتمدين على روايات آحاد لا تصمد أمام الحوار العلمي « 1 » .
ويؤيد ذلك أن عثمان بن عفان حين وضع المصحف الإمام إنما أراد توحيد القراءات بعد أن اختلف الناس في الأمصار ، وتعددت قراءاتهم ، وتشير الروايات الكثيرة إلى أن سبب وضع مصحف موحّد بأمر من عثمان بن عفان ، هو الاختلاف في القراءات ، كما روى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان أفزعه الاختلاف في القراءة ، بعد أن سمع اختلاف أهل أرمينية وأهل العراق وأذربيجان والشام ، فأخبر عثمان بن عفان بذلك ، فأقدم عثمان على جمع الناس على قراءة واحدة ، وأرسل سبعة مصاحف إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة وحبس واحدا بالمدينة « 2 » .
( وقال الحارث المحاسبي : المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات . فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة . . . ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : ص 137 .
( 2 ) جلال الدين السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 172 . وقيل : أرسل بأربعة ، وقيل : بخمسة .
( 3 ) جلال الدين السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 171 .