وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
.
[ القراءة ] قرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا يحسبن الذين كفروا ولا يحسبن الذين يبخلون ولا يحسبنّ الذين يفرحون كلهم بالياء وكسر السين ، وكذلك فلا يحسبنّهم بضم الباء والياء وكسر السين ، وقرأ حمزة كلها بالتاء وفتح السين وفتح الباء من يحسبنهم ، وقرأ أهل المدينة والشام ويعقوب كلها بالياء ، إلّا قوله فلا تحسبنهم بالتاء ، وفتح الباء ، إلّا إنّ أهل المدينة ويعقوب كسروا السين ، وفتحها الشامي ، وقرأ عاصم والكسائي ، وخلف ، كل ما في هذه السورة بالتاء إلّا حرفين ، ولا يحسبن الذين كفروا ، ولا يحسبن الذين يبخلون ، فإنهما بالياء ، غير أن عاصما فتح السين ، وكسرها الكسائي .
[ الحجة والإعراب ] من قرأ بالياء فالذين في هذه الآية في موضع الرفع بأنه فاعل وإذا كان الذين فاعلا ، ويقتضي حسب مفعولين ، أو ما يسدّ مسدّ المفعولين ، نحو حسبت أن زيدا منطلق ، وحسبت أن يقوم عمرو ، فقوله تعالى :
أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
قد سدّ مسدّ المفعولين الذين يقتضيهما يحسبن . ( وما ) يحتمل أمرين ( أحدهما ) أن يكون بمعنى الذي فيكون تقديره لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه لهم خير لأنفسهم ( والآخر ) أن يكون ما نملي بمنزلة الاملاء ، فيكون مصدرا ، وإذا كان مصدرا لم يقتض راجعا إليه ، وقال المبرّد من