تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قرأ يحسبن بالياء فتح إنّ ، ويقبح الكسر مع الياء ، وهو جائز على قبحه ؛ لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي ، فهو يبطل عمله مع إنّ المكسورة ، كما يبطل مع اللام ، كما يجوز حسبت لعبد اللّه منطلق يجوز على بعد حسبت ان عبد اللّه منطلق ، وقال أبو علي الوجه فيه أن يتلقى بها القسم ، كما يتلقى بلام الابتداء ، وتدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر ، فكأنّه قال : لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خيرا لهم ، وأمّا قراءة حمزة بالتاء من تحسبن ، وبفتح إنّ ، فقد خطّأه البصريون في ذلك ؛ لأنه يصير المعنى ولا تحسبن الذين كفروا املاءنا ، وذلك لا يصح ، غير أن الزجاج قال : يجوز على البدل من الذين ، والمعنى ولا تحسبن املاء للذين كفروا خيرا لهم ، ومثله في الشعر .
وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
قال أبو علي : لا يجوز ذلك لأنك إذا أبدلت إن من الذين كفروا لزمك أن تنصب خيرا من حيث كان المفعول الثاني ، ولم ينصبه أحد من القراء وإذا لم يصح البدل لم يجز فيه إلّا كسر إنّ على أنّه يكون إنّ وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبنّ ) « 1 » . ومن خلال ما تقدم من حوارات بين القرّاء يتضح لنا أثر القراءة في تحديد المعنى ،
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن .