مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدراية وكمال العلم ، أفنوا عمرهم في القراءة والاقراء ، واشتهر أمرهم ، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم ، ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم « 1 » » .
وقال محمد الجواد العاملي ( - 1226 ه ) في مفتاح الكرامة : « وحيث تقاصرت الهمم عن ضبط الرواة لكثرتهم غاية الكثرة اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه ، وتنضبط القراءة به ، فعمدوا إلى من اشتهر بالضبط والأمانة وطول العمر في الملازمة للقراءة ، والاتفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا إماما من هؤلاء في كل مصر من الأمصار الخمسة المذكورة ، وهم : نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي « 2 » » .
وإذا عدنا نلتمس ذلك من ابن مجاهد نفسه وجدناه يقول في مقدمته لكتاب السبعة ما يشير إلى ذلك ، قال في ص 45 : « فمن حملة القرآن : المعرب العالم بوجوه الاعراب والقراءات العارف باللغات ومعاني الكلام البصير بعيب القراءات المنتقد للآثار فذلك الامام الذي يفزع اليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين .
ومنهم : من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك ، فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه فهو مطبوع على كلامه .
ومنهم : من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ليس عنده الا الأداء لما تعلم لا يعرف الاعراب ولا غيره ، فذلك الحافظ فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده فيضيع الاعراب لشدة تشابهه وكثرة فتحه وضمه وكسره في الآية الواحدة لأنه لا يعتمد على علم العربية ولا به بصر بالمعاني يرجع اليه ، وانما اعتماده على حفظه وسماعه وقد ينسى الحافظ فيضيع السماع وتشتبه عليه الحروف فيقرأ بلحن لا يعرفه وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره ويبرئ نفسه ، وعسى أن يكون عند الناس مصدقا فيحمل ذلك عنه وقد نسيه ووهم فيه ، وجسر على لزومه والاصرار عليه ، أو يكون قد قرأ
هامش
( 1 ) . 5 ، 6 .
( 2 ) . 2 / 391 .