وابن كثير من أهل مكة .
وابن عامر من أهل الشام .
ونافع من أهل المدينة .
كلهم ممن اشتهرت إمامته ، وطال عمره في الاقراء ، وارتحال الناس اليه من البلدان « 1 » » .
ويقول الفضل بن الحسن الطبرسي - المتوفى سنة 548 ه : « وانما اجتمع الناس على قراءة هؤلاء واقتدوا بهم لسببين :
أحدهما : أنهم تجردوا لقراءة القرآن ، واشتدت بذلك عنايتهم ، مع كثرة علمهم ، ومن كان قبلهم أو في أزمنتهم ، ممن نسب إلى القراءة من العلماء ، وعدّت قراءتهم في الشواذ ، لم يتجردوا لذلك تجردهم ، وكان الغالب على أولئك الفقه أو الحديث أو غير ذلك من العلوم .
والآخر : أن قراءتهم وجدت مسندة لفظا أو سماعا ، حرفا حرفا ، من أول القرآن إلى آخره ، مع ما عرف من فضائلهم وكثرة عملهم بوجوه القرآن « 2 » » .
وجاء في اتحاف فضلاء البشر للدمياطي البنا - المتوفى سنة 1117 ه « ثم ليعلم أن السبب الداعي إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم : أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التي وجّه بها عثمان - رضي اللّه عنه - إلى الأمصار ( الشام واليمن والبصرة والكوفة ومكة والبحرين ) وحبس بالمدينة واحدا وأمسك لنفسه واحدا الذي يقال له الامام ، فصار أهل البدع والأهواء يقرءون بما لا يحل تلاوته وفاقا لبدعتهم ، أجمع رأي المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن لعظيم ، فاختاروا من كل مصر وجّه اليه
هامش
( 1 ) الإبانة 47 ، 48 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 25 .