على من نسي وضيع الاعراب ودخلته الشبهة فيتوهم ، فذلك لا يقلد القراءة ولا يحتج بنقله .
ومنهم : من يعرب قراءته ويبصر المعاني ويعرف اللغات ، ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس والآثار ، فربما دعاه بصره بالاعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد من الماضين فيكون ذلك مبتدعا » .
وفي التعليلات المذكورة ، ومن تقسيم ابن مجاهد الرباعي لمن يقرءون القرآن ندرك أن هناك أمرا مهما دعا إلى ما قام به ابن مجاهد من تسبيعة السبعة ، وهو :
الحفاظ على منهج القراءات القرآنية ، لئلا تخرج عن طريق النقل الموثوق به إلى النقل المشكوك فيه ، أو عن طريق الرواية والنقل عن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم إلى طريق الاجتهادات الشخصية .
ويؤيده هذه الشهرة العلمية التي يتمتع بها السبعة والاتفاق على الاعتماد على قراءاتهم . يضاف اليه : وثاقة ابن مجاهد وعلو كعبه في العلم أصالة وعمقا ، يقول الذهبي : « وكان ( يعني ابن مجاهد ) ثقة حجة ، قال أبو عمرو الداني : فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظرائه من أهل صناعته ، مع اتساع علمه ، وبراعة فهمه ، وصدق لهجته ، وظهور نسكه « 1 » » .
ويقول ابن الجزري عنه : وبعد صيته ، واشتهر أمره ، وفاق نظراءه ، مع الدين والحفظ والخير ، ولا أعلم أحدا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه ، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه « 2 » .
وقال فيه ابن النديم : « وكان واحد عصره غير مدافع ، وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلوم القرآن ، حسن الأدب ، رقيق الخلق ، كثير المداعبة ، ثاقب الفطنة « 3 » » .
هامش
( 1 ) الفهرست 31 خياط .
( 2 ) معفية القراء 1 / 217 .
( 3 ) غاية النهاية 1 / 142 .