فإننا ندرك أيضا مما يتمتع به ابن مجاهد من شخصية دينية وعلمية الدافع الذي حفزه إلى القيام بعمله هذا .
وأخال أننا نفهم هذا أيضا مما روي عنه في أنه سأله رجل : « لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عليه ؟ ! .
فقال : نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا ، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا « 1 » .
ويؤيد ما ذكرت ما يقوله أبو الفتح ابن جني في شواذ القراءات : « وأرد القراءات في متوجهاتها ، فأتى ذلك على طهارة جميعه ، وغزارة ينبوعه ، ضربين :
ضربا اجتمع عليه أكثر قرّاء الأمصار وهو ما أودعه أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد - رحمه الله - كتابه الموسوم ب ( قراءات السبعة ) ، وهو بشهرته غان عن تحديده .
وضربا تعدى ذلك فسماه أهل زماننا شاذا ، أي خارجا عن قراءة القراء السبعة المقدم ذكرها « 2 » .
ثم يقول : « ولم نقرأ بالشاذ في التلاوة لئلا ينتشر « 3 » » .
وهناك عامل آخر - فيما يبدو لي - كان ذا أثر بعيد في شهرة القراءات السبع هذه الشهرة العلمية ، - مضافا إلى ما تقدم - هو افراد ابن مجاهد شواذ القراءات بمؤلف خاص .
وأحسب أن دوافع قيامه باختيار القراءات السبع وافرادها بمؤلف هي التي دفعته إلى أن يعتبر ما سواها شواذ .
هامش
( 1 ) غاية النهاية 1 / 142 .
( 2 ) المحتسب 1 / 32 ، 33 .
( 3 ) م . ن . بتصرف .