وهكذا كانت هذه المرحلة المنطلق في وضع نظام القراءات السبع ، وفي تشذيذ القراءات الشاذة .
وإلى هذا يشير المستشرق نولدكه بقوله : « وتبدأ مراجع القراءات الشاذة حقيقية بالرجل الذي أسس نظام القراءات السبع المشهورة ( ابن مجاهد ) وقد ألّف إلى جانب ( كتاب السبعة ) كتابا آخر اسمه ( كتاب الشواذ ) وقد ضاع » « 1 » .
أما المقياس الذي اتبعه ابن مجاهد في اختياره قراءات السبعة فهو :
1 - أن يكون القارئ مجمعا على قراءته من قبل أهل مصره .
قال في كتاب السبعة « 2 » : « فهؤلاء سبعة نفر ( يعني القراء السبعة ) من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين وأجمعت على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار التي سميّت وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار ، الا أن يستحسن رجل لنفسه حرفا شاذا فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة فذلك غير داخل في قراءة العوام » .
2 - وأن يكون اجماع أهل مصره على قراءته قائما على أساس من توفره على العلم بالقراءة واللغة توفرا يدل على أصالة وعمق .
قال : « فمن حملة القرآن : المعرب العالم بوجوه الاعراب والقراءات العارف باللغات ومعاني الكلام ، البصير بعيب القراءات المنتقد للآثار ، فذلك الامام الذي يفزع اليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين « 3 » » .
والملاحظ في مقياس ابن مجاهد هذا أنه منصب على تقويم شخصية القارئ بينما نجد تلميذه ابن خالويه يعطينا مقياسا يقوّم فيه القراءة وهو :
هامش
( 1 ) الدكتور عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن 220 نقلا عن : نولدكه . تاريخ القرآن - طبعة عام 1961 . ح 2 / 228 من تكملة برتسل وبراجشترسر .
( 2 ) ص 87 :
( 3 ) السبعة ص 45 .