تفسيرهم ب : قصة داود والملكين من سورة صاد ، وقول اليهود عن عيسى إنه رسول اللّه إلخ .
أما الرد على الملاحدة والزنادقة والمستشرقين والمبشّرين فيتأسس على أن القرآن الكريم أقام بناء قصصه على ما كان يعتقده المخاطب وما تتصوّره الجماعة من مسائل التأريخ لأنه كان يهدف إلى الهداية والإرشاد والعظة والعبرة إنما أبدا لم يقصد إلى تعليم التاريخ أو نشر وثائقه بأي حال من الأحوال .
وهذا المذهب الذي جرى عليه القرآن هو مذهب أدبي مقرّر ومعروف في جميع اللغات ودرج عليه كل الأدباء وقد التفت إليه كثير من المفسّرين وقال به بعض الأقدمين منهم من نقل آراءهم الطبري ساعة تفسيره قصة أصحاب الكهف وذهب إليه الشيخ محمد عبده عند تناوله لقصة هاروت وماروت ، وأخذ به علماء البلاغة عند اكتفائهم باللزوم العرفي أي بالعرف والعادة ، واعتقاد المخاطب في مسائل البيان ، ولم يتطلبوا اللزوم العقلي أي الحق والواقع .
ويستطرد المؤلف قائلا :
إن مذهب القرآن القصصي ردّ على أولئك جميعهم اعتراضاتهم التي محوروها على أس المخالفات التاريخية يعني مخالفات القصص القرآني لما أثبتته الكشوف التاريخية وما وثّقه المؤرخون غير المسلمين ، وهو أس لا يتواءم مع العرف الأدبي ( الذي تفانى الباحث في شرحه وتوضيحه ) ، فالذي يعيب القاص هو المخالفة التاريخية التي تنم عن جهله بالتأريخ : مسائله وقضاياه ، أما الصادرة عن مذهب أدبي يتمحور عن تصوير اعتقاد المخاطبين لاتخاذه تكأة إلى ما خلفه فهذا لا يقدح فيه خاصة إذا تأخر الكشف التاريخي عنه بعدة قرون . تلك المخالفات مع فرض ثبوتها فهي مخالفات لما كانت تعرفه البيئة من تاريخ وهي لا تضير القرآن في شيء لأنه ما قصد إلى التاريخ أو تعليمه للناس أو نشر وثائقه .
ثم ينهى خلف اللّه رسالته أو كتابه بقوله إن رأيه الذي طرحه للقارئ أن يوافقه عليه أو يخالفه وبينما الآية الكريمة
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 108 .