تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
توزيع العناصر القصصية أي هندسة القصة وكيف أنه ( التوزيع ) اتّبع الظروف والمناسبات وتأثّر لحد كبير بتدرّج الدعوة الإسلامية وترقّيها وكذلك كشف عن مذهب القرآن الكريم في رسم الأشخاص والأحداث وإدارة الحوار وكيف جعل عنصرا واحدا من الأحداث والأشخاص محورا دارت حوله أكثر القصص . وكذلك كشف عن العوامل النفسية التي كان يقيم عليها القرآن أسس الاستهواء وعن النواميس الاجتماعية التي كان يرجع إليها القرآن السبب في قوة الدعوة الإسلامية وفي صحتها وسلامتها . الآخر : الانتهاء من الدرس إلى قاعدة أو نظرية فسّرت مواقف الكفرة والمشركين من القصص القرآني وحلّت المشكلات العديدة التي وقف عندها المفسّرون ثم ردّت اعتراضات المستشرقين وأضرابهم من الزنادقة والملاحدة وكل طاعن على النبي والقرآن . يتأسس تفسير المشركين على ما قال به الرازي والنيسابوري عندما فسّر كل منهما الآية الكريمة
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » من سورة يونس وهو الذي يتمحور على التقرير بأنهم حبسوا نظرهم في هيكل القصة وجسم الحكاية وبذلك عجزوا عن رؤية الجوهر : التوجيهات الدينية والخلقية والأسس النفسية والنواميس الاجتماعية ولو أنهم التفتوا إليها ولم يقفوا عند الأحداث والأخبار من حيث هي تاريخ لما عارضوا القرآن بالقصص التاريخي ولما ادّعوا أنه أساطير الأولين ولأدركوا أن القص القرآني لم يؤم إلا إلى التوجيهات الدينية والخلقية وتقرير دعوة الإسلام وابتناء هذا التقرير على الأسس النفسية والنواميس الاجتماعية وآنذاك كانوا سوف يقرّون حتما بأنه وحي أنزله الحكيم المجيد . إن حل المشكلات التي اعترضت المفسّرين يقوم على المذهب الذي لفت الذهن إليه الأستاذ الإمام محمد عبده عندما فسّر قصص آدم وهاروت وماروت التي حملتها سورة البقرة والذي يقرّر أن القصص القرآني يصح فهمه بلاغيا ولا يجوز فهمه فهما تاريخيا كما كان يفعل المؤرخون في العديد من المواقف وبه يحلّون المشكلات مثل
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 39 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 496 | محمد أحمد خلف الله