تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
معان ويحمله اللفظ من أحاسيس وعواطف . وأن القصص القرآني يمثّل نفسية النبي في أدق مراحلها وفي أعنف صورها وليس ثمة حاجة بعد ما قدّمه من شرح إلى أي دليل وبرهان . ونحن بدورنا لا نريد أن نكرّر ما طرحناه من تفنيد لهذه الفكرة وهي أن القصص القرآني مثل نفسية محمد ، ونأمل ألا يفهم من اعتراضنا أن القصص القرآنية لم تمثل نفسية محمد بل هي مثّلتها في كثير من الجوانب بيد أنها لم تقتصر على تمثيلها فحسب بل هي شملت على جوانب أخرى . ويحق لنا أن نسأل خلف اللّه أن نفسية محمد خاصة عندما نزح إلى أثرب لها جوانب متعددة : فهو قائد عسكري قاد بنفسه العديد من الغزوات وكان على رأسها واشترك اشتراكا فعليا في بعضها وانتصر في كثير منها ولم يكن النصر نصيبه في عدد محدود منها ، فليدلنا المؤلف على القصص القرآني الذي يمثل نفسية محمد في هذه الحالات المتباينة . نحن نعلم أنه نزلت سور وآيات بشأن غزوات مثل بدر الكبرى وأحد وحنين ولكن هذه ليست قصصا . وكانت هناك أقوال فلوت وأحاديث خارجة وألفاظ بذيئة في حق محمد صدرت من أمثال كعب بن الأشرف وأبي عفك وأم فروة حتى إنه اضطر لانتداب فرق خاصة لتصفيتهم جسديا وفي بعض الأحيان مثل أم فروة كانت صورة التصفية بالغة العنف مما يدل على شناعة الجرم الذي ارتكبته تلك المرأة التي كان يضرب بها المثل في المنعة فيقال : أعز من أم فروة . . . فأين هي القصص التي حاولت تصوير نفسية محمد إزاء أولئك المتقوّلين ؟ وفي بيوت محمد التسعة كانت تحدث من زوجاته أمور ضرائرية يضيق بها صدره فأي قصة من قص القرآن رسمت حالته النفسية إزاءها ؟ والأزمة النفسية التي مرّ بها محمد من حديث الإفك والخائضين فيه سواء من المنافقين أو المسلمين وللأسف من بينهم بعض الصحابة وأحدهم بدري ( شهد بدرا الكبرى ) تلك الأزمة أشهر من أن نذكرها فهل وردت بشأنها قصة - نحن نعلم أن آيات نزلت فيها ولكن هذه شيء والقصص شيء آخر - وخيانة عضل والقارة من الهون بن خزيمة بن مدركة وقتلهم لستة من قرّاء الصحابة يوم الرجيع وحزن محمد عليهم ودعاؤه