تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يوائم ظروفه ويتفق وطبيعة دعوته وأحوال بيئته كل هذا يمثل نفسية النبي عليه السلام التي هي العامل الأول في الاختيار . . . كيف ؟ كيف تشكّل الأحداث المختلفة والظروف المتباينة والبيئات المغايرة والدعوات المتعددة للرسل الذين يتفاصلون في العمر والمزاج النفسي والتكوين العقلي والاتجاه الفكري والمحمول العاطفي والبنية الجسدية والملكات والقدرات والمواهب . كيف تشكّل جميعها تمثيلا لنفسية محمد ؟ إن المؤلف أقدم على طرح هذا الخليط المتنافر والمجموع المتشاكس والمزيج المتعاكس بهدف يتيم سبق لنا أن فنّدناه وهو أن القصص القرآني إنما يمثل النفسية المحمدية وأنها هي العلة الرئيسة والباعث الحثيث والدافع الملح والسبب الفريد والعامل الأول في اختيار ما حملته قصص القرآن من أحداث ووقائع ومواقف ومشاهد وحوارات إلخ . يلفت المؤلف النظر إلى ضرورة تذكّر أن الفروق التي تميّز شخصية رسول عن آخر إنما تقوم على الأحداث المعروضة لكل منهم فمثلا في حق إبراهيم تقوم على إلقائه في النار وعند يونس التقام الحوت إياه ، وبالنسبة لعيسى - عليه السلام - إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ولدى نوح الطوفان ، وصالح له الناقة التي لها شرب يوم معلوم . ولعلنا ذكرنا ذلك فيما سبق ومن ثم يغدو ذكر خلف اللّه له جاء من قبيل الاستدراك الناتج عن معاودة النظر وإمعان التفكير وتقليب الرأي ، ونحن نحمد له ذلك ونعتبره نقطة إيجابية فهذا من سمات العلماء . ويستأنف كلامه : إنه يتعين علينا أن نعرّي هذا القصص القرآني من الوقائع الخاصة إذا أردنا أن تبقى لنا الوقائع العامة التي ثم اختيارها عدة مرات وهي التي نلمس فيها صورة النفس المحمدية بيد أن هذا لا يعني تقليل قيمة الأحداث الخاصة من حيث عملية الإفاضة أو الإيحاء إذ أنه لدى عرضها قد تسري عن نفس النبي عليه السلام ومن جانبنا نضيف أن إلقاء إبراهيم في النار والتقام الحوت ليونس ثم نجاتهما لا مشاحة أن يسرّي عن محمد وينفحه مزيدا من العزم على المضي في تبليغ دعوته . إنما - على حد قول المؤلف - لا تعدوها