معرض صور وآراء وأنها تخلو من المقدمات والنتائج وأنها تركيز على الأحداث وتصويرها بهيئة تهز النفوس وتستثير العواطف أما الآراء فهي تذكر لكي تحتل مكانها من القلب وفي طوايا الفؤاد .
ولكن ما الذي ترسمه قصص هذا الدور ؟
الصراع بين النبي - عليه السلام - وأهل الكتاب ونضيف أن هذا أمر طبيعي لوجود اليهود بكثافة في أثرب وكذا ما نزل باليهود من مكر وكيد وما أنزله بهم فرعون من عذاب وأيضا الجدل الذي دار حول عيسى بين النبي عليه السلام وأهل الكتاب وأنه ابن مريم وليس ابن اللّه وأنه لم يصلب ولم يقتل ولكن شبّه لهم . ونحن نضيف بأننا في هذه الفقرة نذكّر بما دار من حوار بين محمد وبين رؤساء وفد نصارى نجران الذي أوشك أن يؤدي إلى المباهلة لولا تراجع الأخيرين عنها خوفا من حلول لعنة السماء بهم وبداهة دار الجدل العنيف حول المسيح ومما يؤسف له أن كتب السيرة لم تدوّن تلك المحاورات وبذلك ضاعت ثروة فكرية دينية شديدة الثمانة بل لا تقدّر قيمتها ويرى الباحث أن خير ما يمثل تلك الألوان قصة موسى عليه السلام في سورة البقرة وقصة عيسى عليه السلام في سورة آل عمران .
وقبل ختام هذا الفصل يذكر أنه لاحظ وجود قصص في هذا الطور تصوّر أحداثا إنما ليس بقصد استثارة الانفعالات والعواطف خاصة التي ترعب إنما تصوّر الأحداث كأنها التجارب البشرية التي أخذت مكانها في الحياة وكان القصد هو استقرار الفكرة في النفوس وإزالة الغرابة التي تحسها العقول أما موضوعاتها فأكثرها دار حول البعث مثل قصة إبراهيم والطير والذي مرّ على قرية خاوية على عروشها والقصتان وردتا في سورة البقرة .
إن الفقرة الأخيرة التي أوردها خلف اللّه تعتبر لمحة سريعة بل خاطفة لبيان إختلاف قصص الطورين المكي والمدني وتمايز أو تباين أسلوبهما وهي فقرة سريعة هرول فيها هرولة ظاهرة على هذه النقطة بالغة الخطورة والتي سبق أن أوردنا بشأنها رأي عدد من الدارسين أو الباحثين ومنهم مستشرقون وكان حريا بالمؤلف ألا يفعل ذلك ، وأن يوفي هذه النقطة ما تستحقه من بحث وتنقيب وأن يعرج على ذلك الرأي الذي أوردناه وأن يصعّب عليه إما بالتأييد أو التفنيد وفي كلتا الحالتين كان يتعين عليه أن يأتي بحججه . وهو إذ لم يفعل شيئا من ذلك فإن هذا في رأينا قد خدش القيمة العلمية للأطروحة أو الكتاب .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 489
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٨٩