نفسية الرسول وقصص القرآن
أخيرا يصل خلف اللّه إلى الفصل الخاتم أو السابع وهو : نفسية الرسول وقصص القرآن ويبدأه بتبيين عدد من الحقائق لتساعد في الحديث عن النفسية :
1 - وحدة الأديان أو تشابهها في كثير من العناصر أي عناصر الدعوات ويأتي في مقدمها وحدانية اللّه ومحاربة الوثنية .
2 - المشابهة التامة بين حالة النبي عليه السلام وأحوال غيره من المرسلين من حيث الاختيار والاصطفاء ونزول الوحي وعمومية الرسالة .
3 - تشابه الآيات العديدة التي تصوّر مواقف الأمم من رسلها .
إذن الجو القصصي الممثل لهذه الحقائق يعكس أيضا نفسية كل رسول من حيث الجانب الفكري فيما يدعو إليه من آراء ومعتقدات ويمثلها من حيث الجانب الاجتماعي وجود القادة والعظماء والرسل وهذه العبارة وخاصة في الشطر الأول منها نوع من التوليف أو التلفيق فكيف يتّسق أن يقال إن نفسية الرسول لها جانب فكري يتضح فيما يدعو إليه من آراء ومعتقدات . إذ من المعلوم أن الجزء النفسي من الإنسان والرسول إنسان بشر ينضوي على الأحاسيس ، المشاعر ، العواطف ، الانفعالات ، التوتّرات ، ولم يدّع أحد قبل خلف اللّه أن هذا الجزء له جانب فكري ويختص بالآراء والمعتقدات . ثم يمضي المؤلف فيقول : إن محمدا عليه السلام كان واحدا من أولئك المرسلين إذن الجو الفكري والاجتماعي في قص القرآن يمثله .
وينتقل إلى العلة من وراء اختيار أحداث معينة حصرا وتحديدا من حياة بعض الرسل ويورد عددا من الآيات إحداها تتكلم عن تثبيت الفؤاد وأخرى من أجل التفكّر ويعقّب بعدها بأن الاختيار كان مقصودا ثم يحدد القصة بأنه التنفيس والإفاضة عن النبي عليه السلام وخدمة دعوة الإسلام وفي اعتقادنا أنه تحديد تعسّفي لا مسوّغ له ولا برهان عليه وأنه حجّر وسيعا وضيّق رحيبا وقيّد طليقا دونما سند من نقل أو عقل وبغير أساس من نص أو منطق . ويضاعف المؤلف من اضطراب الرأي الذي يطرحه من هذه الخصوصية فيقول إن القص القرآني الذي تتفاوت فيه حيوات الرسل ويمضي فيه كل نوع من الأحداث