وفي ذياك الوقت نفسه كانوا ينكرون على محمد نبوّته ويتّهمونه بالكذب والسحر والجنون وأنه لا يتلقى الوحي من اللّه سبحانه وتعالى بل هو بشر مثلهم ويصوّر القصص ذلك في أسلوب مسجوع له رنين صوتي ولا يركّز على الأسماء - أسماء المرسلين - بقدر ما يركّز على الحوادث أو الأحداث وأوضح مثل على ذلك سورتا القمر والذاريات .
ويشير بعض الدارسين إلى أن محمدا في تلك الحقبة المبكرة كان يمثل الداعية المشبوب العاطفة ذا الوجدان الثائر والأحاسيس الملتهبة غيرة على الديانة التي يغشوها والعقيدة التي يذيعها والمبادئ التي يطرحها ومن ثم جاءت سورها وقصصها ذات جرس يصك الآذان ورنين يقرع الأسماع ويقارنونها بخطب يوحنا المعمدان النارية التي أودت به إلى التصفية الجسدية . ويضيفون أن محمدا عندما نزح ( هاجر ) إلى أثرب ( المدينة ) وتحوّل إلى قائد عسكري ورأس حكومة وزعيم دولة وتحلّقت حوله حاشية من العبدان وأمناء السر ( كتاب الوحي والرسائل ) والمستشارين والوزراء والخاصة والبطانة والوليجة وتعددت زوجاته وكثرت بيوته . . . إلخ . وبالتالي انخفضت حرارة آيات القرآن وغدت بردا وسلاما واختفت المقاطع الملتهبة ذات الجرس القوي والرنين والفواصل القصيرة وحلّت محلها الفواصل الهادئة المطمئنة الطويلة النفس وتورات ألفاظ القارعة والصاعقة والحاقة والريح الصرصر العاتية والنحس المستمر والنخل المنقعر . وتناولت ( الآيات ) مسائل معاشية وشغلت بما كان يحدث لمحمد مع زوجاته : الإفك . . . التآمر عليه . . . وطلب مطاليب تكون مغبّتها التخيير .
هل كان خلف اللّه متأثرا بمقولة هؤلاء الدارسين عندما ذكر في الفصل السابق أن القصص كان يتمحور حول نفسية محمد ؟
لا أدري ولا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال إجابة شافية . . . بيد إن كل ما يمكنني قوله أن أولئك الباحثين الذين ذكرتهم كان من بينهم مستشرقون .
وهل هذا التأثّر من قبل خلف اللّه - مع الغرض الجدلي على حدوثه - يتّفق مع حملته عليهم في البدايات الأولى للرسالة أو الأطروحة أو الكتاب ؟
دخل عنصر الحوار القصة إثر إقبال البعض على اعتناق الدين الجديد وموضوعه هو
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 487
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٨٧