تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وكان على المجتهدين من الفقهاء والمفتين أن يكمّلوا السيرة كلما تقدّمت المجتمعات صعودا في سلم الحضارة لأنه من غير المعقول أن تكون حقوق المرأة الأعرابية المقصورة في الخيام والأخبية مثل سيدة القصور والبيوت في عهود الحضارة الزاهرة في الخلافة العباسية في بغداد والأموية في الأندلس والفاطمية في القاهرة . بيد أنه للأسف أحجم الفقهاء والمفتون عن ذلك ووقفوا عند الحقوق الأولية كما قدّمتها النصوص فحسب والتي كانت توائم موجبات ذلك المجتمع . ومن ثم يثبت بالدليل القاطع أن دعوى الشريعة الإسلامية في مجال حقوق المرأة ومكانتها فاقت ما سبقها من الشرائع والحضارات بل وحتى ما سوف يلحقها دعوى عجفاء هزيلة وتنتصب أدلة الثبوت من النصوص ذاتها ثم من جمودها القرون أو تجمّدها لقرون عديدة كما أن الذين رفعوا هذا الشعار الضامر لم يقرأ واحد منهم سطورا قلائل عن مكانة المرأة في أي شريعة أو حضارة سابقة ومع ذلك تبلغ به الجرأة أن يتشدّق بهذه الدعوى ، أما الشرائع اللاحقة فلا ندري كيف اطّلع عليها إلا إذا كان يعتقد في قرارة نفسه أنه يعلم الغيب وما يستجد من شرائع وحضارات في المستقبل وأنه لأكرم وأشرف للشريعة الإسلامية أن يقرر في جانبها الحق الذي لا مرية فيه وهي أنها جاءت بنصوص فيها إنصاف للمرأة وبداية لتحرير أوضاعها المختلفة وأن تلك النصوص التي تحمل آثار البيئة التي نبتت منها وبصمات المجتمع الذي ولدت فيه وأنه كان من المتعيّن على معتنقيها أن يسيروا على دربها ويكملوا المشوار نقول ذلك أشرف وأكمل من أن ينسب إلى النصوص ما هي براء منه وما لم تكن ( النصوص ) تحتمله بل ولا يخطر لها على بال فضلا عن منافاة ذلك الادّعاء للموضوعية والعلم . ثم نرجع إلى السياق كالعادة : إن خلف اللّه وقد لفت الانتباه إلى وضع المرأة كما جاء في القص القرآني وأنه نبت البيئة العربية إبان انبثاقه قدّم حجة لم يكن الكثيرون ينتبهون إليها في مجال بحث وضع المرأة ومكانتها وحقوقها في الشريعة الإسلامية وهي بكل المقاييس نقطة إيجابية تضاف إلى الإيجابيات العديدة التي ضمنها أطروحته .