تطوّر الفن القصصي
يرى المؤلف في تطوّر الفن القصصي : أنه ميسور للدارس ترتيب قصص الأدباء موضوع دراسته ليلحظ الظواهر والتطوّرات لديهم كما وكيفا ومنها يستخلص النتائج فيعزو التطوّر إلى المران والتجربة أو الموهبة الفنية والقدرة على الابتكار والإبداع ويشرح الطرق المختلفة التي يسلكها في تنمية مواهبهم وقدرتهم على الخلق والتأليف وقد يرزقون بالعبقرية فينهجون أساليب جديدة ويخطّون مذاهب جديدة ويؤسسون مدارس جديدة بيد أن الأمر مختلف تماما مع القصص القرآني إذ القول فيه بالتجربة والمران محال لأنه منزل من اللّه المنزّه عن الضعف والنقصان والتجربة والخطأ والمران ومع ذلك فالتطوّر ( موجود لا شك فيه ) إذن ما هو الطريق لحل هذه الإشكالية ؟
يرى خلف اللّه أن الحل يكمن في ولوج طريق سلكه السلف من قبل إن في الفقه أو في الأصول ونرجّح أنه يعني أصول الفقه لا أصول الدين . وفي طليعة تلك الحلول التي عمد إليها القدامى : النسخ والتدرّج في التشريع ، ذلك أن مبادئ الدين وعقائده وشرائعه لم تنزل دفعة واحدة وإنما نزلت على دفعات وأن الزمن طال واستغرق مدة البعثة وفي هذه الخصوصية نحن نختلف مع خلف اللّه إذ هو خلط بين العقيدة ( مبادئ الدين حسب لفظه ) وبين الشريعة ( الأحكام العملية ) فالعقيدة ( المبادئ ) لم يحلقها نسخ أو تدرّج وربما حصل ترتيب في نزول العبارات التالية أو الرديف للعقيدة ( المبادئ ) إنما هناك فرق بين التدرّج والترتيب وأوضح مثل على ذلك هو تحريم الخمر فهذا تدرّج أما أن تجيء الصلاة قبل الزكاة والصوم والحج فهذا ترتيب وليس تدرّجا . وبداهة أن التدرّج يأتي من مجال أو موضوع واحد . كذلك تفريق بين الشريعة التي هي تنزيل من اللّه تقدّست أسماؤه أي إبداع وخلق إلهي وبين الفقه وهو صنيع بشر وتحضرنا قولة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان شيخ مذهب الأحناف ( أما إذا جئنا إلى سفيان الثوري ومكحول والنخعي فهم رجال ونحن رجال ) . إنما نجد الباحث يئوب إلى الصواب فيقارن بين ما حدث للتشريع من تدرّج وبين القصص الفني أي أن التدرّج اقتصر على التشريع أي الشريعة ولم يؤم العقيدة أو حتى يحوم حولها والتشريع أو الأحكام العملية هي الميدان الذي خبّ فيه الفقهاء ووضعوا وأظهر فيه بعضهم عبقرية فاذة وكاتب هذه الأسطر لديه قناعة كاملة أن الفقهاء هؤلاء هم