ويثنّي خلف اللّه بتفصيل القول في الحوادث : فيذهب إلى أن صلة الحوادث بالشخصيات ليست في حاجة إلى دليل فهما عنصرا القصة الرئيسان ولا يمكن تصوّر شخص بلا أحداث ، ولقصر القصة القرآنية فإن أبرز عناصرها الحوادث وعنصر الأشخاص مبهم غامض وتختلف طبيعة الأحداث فيها فهناك :
أحداث تنتج عن تدخّل القضاء والقدر مثل أن يكذّب قوم الرسول أو الملأ منهم رسولهم ويطلبوا منه إظهار معجزاته ويهدّدوه بالتصفية الجثمانية فهنا يتقدّم من أرسله وينزل عليهم غضبه ثم أورد آيات فيها قصة ثمود وصالح تصوّر هذا الأمر أصدق تصوير .
وأحداث أخرى تعتبر من الخوارق والمعجزات التي يجريها اللّه إما على أيدي الرسل أو استجابة لدعوة أحدهم بعد أن تحداه قومه أو حتى تبعه لنوع من البيّنة وأبرز مثل عليها المائدة التي طلب الحواريون إنزالها من السماء فضلا عن أن معجزات عيسى مثل خلق طير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الأموات ( طبعا كله بلا استثناء بإذن اللّه ) أوضح مثل على الخوارق المؤيّدة لنبوّة أو رسولية النبي أو الرسول .
ولو أن هذين النوعين ( تدخّل القدر ) و ( الخوارق ) وردا في غير القرآن أو القص الديني لاعتبر قصصا خياليا ، ولكنه في فضاء القصص القرآني هو خلاف ذلك واقعي بل مألوف . . . لما ذا ؟
لأن المخاطبين من قبل الرسل / الأنبياء كانوا يعتقدون أن ذلك أمر بديهي وأن المعجزات هي دليل الرسالة والخوارق برهان النبوّة ومن ثم كانوا يطالبون الأنبياء بإتيانها حتى تطمئن قلوبهم إلى صدقهم .
ويرى الباحث أن موقف القرآن من هذين النوعين مثار الإعجاب إذ وقف عند الأحداث المعروفة للرسل والأقوام وهذا كسب عظيم للحياة العقلية والفكرية آنذاك .
ولكنه ( القرآن ) وقف عند هذا الحد ولم يتجاوزه واكتفى بالاعتماد على الواقع النفسي ولم يعمد إلى الخلق الفني وفصل بين الأمرين فلم يجعل الرسالة تتوقف على الخوارق . وهنا يحق لنا أن نقول إن هذا الرأي الذي يقرّره خلف اللّه قد جاء متأخرا فما من نبي - قبل محمد - إلا وصحبته معجزات : إبراهيم : النجاة من النار . داود : إلانة الحديد .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 476
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٧٦