كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
« 1 » أي أن القصة وما فيها من أخبار وأحاديث وشخصيات كلها من عند اللّه وأن القرآن منزل من السماء وليس حديثا افتراه محمد .
بعد ذلك يعرّج المؤلّف على مسألة الحق ووصف القرآن لقصصه بتلك الصفة
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
« 2 » ويذهب إلى أن ليس في تلك الآيات وأضرابها ما يقطع بأن المقصود الأحداث التاريخية ( الحقيقية ) وأن الراجح هو أن المقصود منها التوجيهات الدينية وسائر الأغراض ويسوق مقطعا من تفسير المنار يؤكد ما يذهب إليه أو نظريته ومقطعين من تفسير الرازي من قبيل التوثيق بأن القصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة .
كذلك يورد قولا للقاضي عبد الجبار في ( تنزيه القرآن عن المطاعن ) يعالج قوله تعالى
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
ويذهب إلى أن هذا الوصف لا ينصرف لجسم أو هيكل القصة أو الحكاية أو عناصرها التاريخية إنما هو وصف لما فيها من انفعالات عاطفية تحث على الإيمان بما هو الحق من مسائل الدين . وينتهي خلف اللّه إلى أنه قول سديد لا يصعب إدراكه ولا يتعذّر فهمه ولا يعسر استيعابه . . . إن القصد من القصص هو التوجيهات الدينية أو المقاصد التي نزلت من أجلها القصة .
وينهى هذا الفصل بتلخيص ما يريد الاتفاق عليه من مسائل :
1 - المقصود استخراج الحقيقة الدينية التي يرمي إليها القرآن الكريم .
2 - هذا الاستخراج يستنفر ضربا من اللقانة الذي درج عليه العمل في كل تحليل أدبي للقصة .
3 - الأحداث والأشخاص في القص القرآني الذي يكون به البناء ، فإن مواده قد تكون تاريخية أو خيالية أو صورة لما في أذهان أو معتقدات أو مسلمات معاصري محمد .
4 - غالبا ما توجد تلك المواد في البيئة وأن القرآن اعتمد على هذا الموجود كما هو وبحالته التي كان عليها . . . لما ذا ؟
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 111 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 62 .