تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
بيد أن ذلك مغاير لما في قصة أو قصص سورة الحجر لأنها إنما أنزلت لتشفي قلب النبي عليه السلام بأن تطلعه على ألوان العذاب الذي يصبّه صبا على المكذبين من أقوام الرسل السابقين عليهم السلام ويخلص الباحث بعد كل هذا إلى أن القرآن لم يهدف إلى المعاني الأولى ولا ليعطي دروسا في التاريخ بل إلى المعاني الثواني وهي العاطفية أو الأدبية البلاغية أو الفنية . يتناول بعد ذلك طبيعة العناصر القصصية ومدى صلتها بالحقيقة والواقع . فيبدأ بالتساؤل عما إذا كان القرآن الكريم يستخدم هذه العناصر على الصورة التي كانت تعرفها العقلية العربية في زمن النبي عليه السلام أم صورتها التي كانت عليها زمن وقوع أحداثها . ويضرب مثلا توضيحيا : هل حديث القرآن عن أحداث الفراعنة مع اليهود على صورة فرعون كما هي منطبقة في ذهن العربي أم على الصورة التي كانت في أزمان فرعون وموسى في أذهان اليهود والمصريين ؟ يقول إن الإجابة تستدعي بحث الأساس الذي كان يقيم عليه القرآن الكريم أس اختياره لهذه العناصر . هل أس المؤرّخين الذي يقوم على اختيار الحق والواقع وما يثبته العقل والمنطق ويقوم عليه الدليل والبرهان أم هو أس البلاغيين الذي يتأسس على استهواء النفوس والأخذ بمجامع القلوب والسيطرة على الأفئدة والألباب ؟ ويذهب الباحث أن القدرة على التأثير هي الأساس الذي كان يلحظه القرآن في نفوس معاصري النبي عليه السلام حين يستمعون إلى القرآن بل هو الأساس في غير القصص من الآيات التي يكون موضوعها العظة والعبرة والهداية والإرشاد ثم يضرب أمثلة أي يورد آيات يدلل بها على رأيه . ويخلص إلى أنه مما لا شك فيه أن القرآن يعطينا الصورة القوية الواضحة لقوة الألفاظ والعبارات وفي الصور الأدبية ويصفها بأنها قوة ساحرة ولها فعلها الأكيد في تحريك الأفراد والجماعات ولعل هذا يفسّر لنا مذهب القوم بأن القرآن سحر مبين . كما يفسّر لما ذا نهى القرآن المسلمين عن سب آلهة المشركين ولما ذا طلب من الرسول الإعراض عن الخائضين في آيات اللّه وهدّد المسلمين الخائضين فيها بالعقاب . ذلك أن القرآن يعرف قدرة الفن الأدبي القاهرة وقوته الساحرة وكان يخشى على المسلمين خطر أحاديث المنافقين والكافرين .