وجّه الخطاب في الأولى لمحمد عليه السلام وفي الأخرى لموسى عليه السلام .
ويرجّح أن هاتين القصتين نزلتا في وقت ائتمار المشركين بالنبي عليه السلام خاصة ما جاء في قصة صالح عن التسعة رهط والتقاسم والتبييت فهو صورة لما حدث من قريش مع النبي عليه السلام فالمقصود منهما طمأنته وأن اللّه حافظه ومهلك عدوه .
قصد القرآن من هذه القصص هذه العواطف أو الانفعالات وهي الرباط الذي ينتظم مجموعاتها وهي ما يتعيّن الوقوف عندها لدى من يريد تذوّق أسرار الإعجاز والتي يتعين البحث عنها فيما لمحه الإسكافي صاحب الدرة من :
1 - المعاني الأدبية .
2 - الإشكال الذي وقف عنده .
ليست المسألة هي الموازنة بين جزءتي قصتي آدم وإبليس في سورتي الأعراف والحجر إنما تفهم على أساس الموازنة بين القصتين لأن القصة لا تفهم على أساس جزئي وإنما كما يفهم كل عمل أدبي وكل أداء للتعبير أو للتأثير . ثم يئوب خلف اللّه إلى القصتين ( اللتين سجلتهما سورتا الحجر والأعراف ) لإبراز الفروق بين المقصدين لكي يعلل علة إختلاف موقفي إبليس في القصتين .
في سورة الأعراف جاءت القصة لتحكي مبدأ العداوة بين إبليس وآدم للوصول إلى نتيجة أدبية هي قصد القرآن في سائر قصص ذات السورة وهو حث المشركين لتعديل موقفهم من النبي عليه السلام ثم أورد آيات توثّق المعنى الذي استخرجه أو القصد الذي حدده .
أما القصة في سورة الحجر فهي وإن حكت أيضا العداوة إلا أن قصدها شيء آخر هو محو الهم والقلق من نفس النبي عليه السلام اللذين يساورانه من أجل إخفاق الدعوة بسبب استهزاء المشركين ثم يورد مقاطع من السورة لتأكيد وجهة نظره . وإذا كان قصد قصص الأعراف تعديل موقف المشركين فقد عمد إلى أن يري المشركين صنيع اللّه بالمستكبرين والمستضعفين وما يمثل رحمته بقوم وعذابه بآخرين ومن ثم يختم بالنصح والإرشاد .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 451
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٥١